الأحد، 28 سبتمبر 2014

المثقف وذبابة سقراط :محمد بودويك

نشرت من طرف : ABDOUHAKKI  |  في  10:16 م

المثقف وذبابة سقراط :محمد بودويك
خاص بالموقع
بدهي أن يخاض في شأن الثقافية والمثقفين، وفي شأن السياسة والسياسيين، وتعيينا السياسة الثقافية، والثقافة السياسية، بالنظر لكون الطبقتين : طبقة المثقفين، وطبقة السياسيين، هما صانعتا القرار، ومدبرتا الشأن الحياتي، والمعاشي، والكينوني العام للدولة والمجتمع، للوطن والمواطنين، ما يعني أن وجود المجتمع تحت ضوء الشمس، وما يسهم به من روح إنسانية، وإنجاز تنموي اجتماعي واقتصادي وعلمي، مشروط بحيوية الثقافة فيه من حيث حضورها المشع ومقاتلتها لجحافل الظلام، ومظاهر التخلف، وسمات الإنكفاء، من هنا، حرص المسار الإنساني، والسيرورة التاريخية البشرية، على إيلاء الفكر والكتابة المكانة المستحقة، والاعتبار القمين بالرأي والتأمل، ومغالبة الطبيعة، والوحشية، فكان أن تكرس الفكر منارة هادية، والمفكر منبعا وملاذا، لأن بالفكر كانت الحضارة، وبالكتابة خُطَّتِ الثقافة، وَارْتَسم الإنسان، بوصفه غاية كل فكر، وإبداع، واختراع، وبوصفه مقياس كل شيء، مقياس المقاييس، ومعيار الحق والجمال في الأرض.
لم تكن الثقافة على الهامش الاجتماعي والمجتمعي أبدا، ظلت، على العكس من ذلك، في صميم الواقع، مُرَمِّمَة وبانية ومشيدة، وفي قلب الهم الإنسان أفقا للبحث المضني من أجل إقامة "مثلى" على الأرض، وسكنٌ حقيق بالإنسان، سكنٌ تعرش باللغة والفكر، وَانْسَقَفَ بالمثابرة والاجتهاد والابتكار الدؤوب، خلال مديد الأعوام والعقود والقرون.
هيبة الطبقة الثقافية تَأتَّتْ من امتلاكها لسحر الكتابة والخطابة، والرأي حين تحبيره أو الصدع به. هكذا عاش الكهان، والرهبان، والأحبار، والشعراء، والأدباء المُتَرَسِّلُون، والمفكرون الفلاسفة، والعلماء والمُتَفَقِّهَة.
وهكذا لعبت النفس الأمارة بالسوء دورا معروفا معلوما في نجاح الطبقة الحاكمة، "الحاكم بأمر الله" لاستمالة "عمرو"، واستعصاء "زيد" على تلك الاستمالة، وما ذلك إلا لرهبة وخوف من لسان آدم، لسانه الذرب، والذلق، الفصيح، "السليط" السابر، الغاطس، والمُعَرِّي في آخر المطاف، ونَظَرٍ يقول ما يرى من دون مساحيق، ولا طلاسم، ولا مُعَمَيَّات. ومن ثمة، شهد تاريخ الإنسانية، قصصا مروعة من مشاهد القتل، والسحل، والصلب، والسجن، والنفي والإبعاد، والطمر الحي. وليس تاريخ العرب المسلمين بدعا بين التواريخ الإنسانية، بل قل إنه الأسوأ والأسود والقاني بما لا يقاس.
عرف الحكام : الطبقة السياسية المهيمنة، ما للثقافة والفكر، والقول المسنود الصريح من خطورة واستحواذ على العقول والألباب والأفئدة والوجدان، فسارعوا إلى ابتياع من سَهُلَ عليهم ابتياعه، وشراء ذمم ضعاف النفوس، الذين ينخطف قلبهم عند رؤية الذهب، ورؤية الجارية.
لكن أقوياء القلب، صُلْد العزائم والنفوس من فلاسفة ومفكرين، وشعراء، وعلماء متنورين، وقفوا في وجه الحاكم الزنيم، وقاوموا الإغراء والإغواء، عبر الفضح والنشر، ورأب الصدع الأخلاقي الإنساني بقول الحق الأبلج الأبيض الذي يحرق ويصعق ويعري.
فمنذ سقراط الذي تحدث عن الذبابة الشهيرة: ذبابة الخيل التي تلسع.. والتي ليست كذباب البيوت والفضاء العام، في مجاز عال وقوي بمنطق تلك الأيام، بل وقبله في ليل التاريخ السحيق، كان للمثقف، للمفكر، الكلمة الفصل، والرأي الثاقب النبيه، والقول القاطع الحاسم في مجريات الواقع الاجتماعي، ومعيش المواطنين، وساكنة المدينة، وأسلوب السياسة المتبعة، وطريقة تدبير شؤون الناس.
فالمثقف بحاجة إلى تلك الذبابة التي تلسع دفعا للهدوء، ومحاربة للدعة والاستكانة والإذعان. وكان سقراط نفسه مثلا مشهودا على المثقف "العضوي" والمفكر "المندمج" والمنخرط في واقع وملابسات "أثينا"، وليس من شك في أن مفكرين قَادَةً قبله، لعبوا الدور عينه، فَقَضَّوْا مضاجع الحكام، وبرهنوا على نيابة شعبية معتبرة، عنوانها إخراج الفئات الشعبية من الحرمان، وتمتيعها بالكرامة والعدالة الاجتماعية، والعيش الكريم.
وفي التاريخ العربي – الإسلامي لاَنَعْدَمُ اندماج المثقفين بجراحات مواطنيهم، ورفع عقيرتهم بالفضح والتعرية، ووضع اليد على سرقات الحاكمين والمتنفذين، وأكاذيبهم وأباطيلهم، ما عرضهم للمساءلة والمساومة والنفي، وصولا إلى القتل، والصلب، والتمثيل بجثامينهم، ولنا في المعتزلة والحلاج، و"الروافض" والشعراء" وابن المقفع، وغيرهم، المثل الصارخ الذي يشير إلى الجريمة المقترفة في حقهم، وفي حق أفكارهم وآرائهم، ورَدَّاتِ فعلهم مما رأوه من الخلفاء والوزراء، واستبشعوه منهم، فقالوا كلمتهم التي لا تزال تضيء دمنا وطريقنا في العتمة، فيما هي تشير إلى قماءة وسفالة وحقارة الحاكمين الضعاف الذين استقووا ب "الخونة" و"الباعة" و"الجواسيس" ليستأصلوهم، وما استأصلوا إلا ذِكْرَهُم وذِكْرَاهم هم لا ذكرى المثقفين اللامعين في سماء تاريخنا إلى أن يقبض الله روح الأرض، ويقضي أمرا كان مفعولا.
 وإذا كان تاريخ الأمم الأخرى.. الأمم الأسيوية المستعبدة في الزمن الأمبراطوري البعيد، والأمم المسيحية، لم يَخْلُ –بدوره- من محاكم تفتيش، وعبودية، ومطاردة للساحرات، وَسَحْلٍ، وبَقْرٍ، وقتل وصلب وتحريق، فإن الثقافة والفكر النير، لحسن الحظ – نجحا في إشاعة الرأي الحر، والإعلاء من قيمة التسآل والسؤال، وبسط الشك في الفكر والتدبير، والابتكار والاختراع، وإتيان الخارق والمعجز الذي كان "حكرا" على الدين، أو اجتهد بعضهم لـ "غايات" معروفة، وأخرى مسكوت عنها، لإضفاء تلك الخوارق والكرامات عليه، (على الدين) وأتباعه.. إلخ.
نُظٍرَ إلى العقل بوصفه أداة فيصلاً بين الحق والباطل، بين الكرامة والمذلة، بين السيادة والعبودية، بين الدين والدنيا، بين ما ينفع الناس بالملموس والمحسوس، وبين ما ينفعهم بعد موتهم. ومن ثمة، حصل، في عصر الأنوار- الفصل بين الدين والسياسة، بين الدولة والكنيسة، بين اللاهوت والفلسفة، بين الإنسان عظيما وسيدا، ومالكا لمصيره، وبين الإنسان خنوعا منبطحا منتظرا الجنة التي هناك عبر صكوك الغفران، ما يدل على تأسيس عهد جديد، وتاريخ أجد، قِوَامُهُ الاحتفاء بالإنسان، مخلوقا ومبدعا، ناصبا عقله ليسوي حياته القصيرة على الأرض، ويتمتع، بما ملك من مؤهلات وملكات، وطاقات وقدرات، بالعيش الكريم فيها، وعِمَادُهُ الفكر الحر، والنقد العقلاني البناء والخلاق، والشك العلمي المنهجي الموصل إلى الحقيقة، والآفاق القادمة الموجهة المؤسسة على هُدَى من العقل والتجربة، والمحك الواقعي، والمقارنة المتصلة المحيلة والمنشبكة مع ماضي الإنسان وحاضره ومستقبله المرتجى.
ففي هذا السياق، وفي ضوء ما سبق، يعلو اسم فولتير، وروسو، وديدرو، وإميل زُولا، وفيكتور هيغو، وآخرين كُثْر. ولعل جريمة قتل "جَانْ كَالاَسْ" الفرنسي البروتسنتي العام 1762، جراء اهتياج وتعصب ديني كاثوليكي، والتي أريد لها أن تنطمس في غمرة الصراع الديني المذهبي، أن تكون وراء انتفاض الفيلسوف فولتير الذي أطلق صيحة مدوية من منفاه : "اسحقوا هذا العار"، وهو ما يشي بانخراط المثقف في قضايا عصره. وكذلك فعل "روسو" في كتاباته النيرة التي كانت مهادا مشعا للثورة الفرنسية، ومثلهما فعل "إميل زولا" في مقالته الطويلة القوية المُعَنْوَنَة بـ : إني أتهم : "j’accuse" والتي نشرها في صحيفة "الفجر" L’aurore، العام 1898، في صيغة رسالة مفتوحة إلى رئيس الجمهورية الفرنسية: فيليكس فور : Faure، بخصوص قضية الضابط اليهودي "دريفس Dreyfus". وسيمشي على خطى هؤلاء الكبار – المنارات، فلاسفة ومفكرون وشعراء وأدباء (نساء ورجالا)، مغمورين بنور المعرفة والفكر، ومشبعين بتوصيات العقل وهدايته، وإرشاده لا غير. سيسمع العالم عن "المثقف الملتزم" الذي نحته "سارتر"، والمثقف العضوي "الذي أبدعه "أنطونيو غرامشي"، وعن "ميشيل فوكو" وهو يحفر عميقا وجديدا في تاريخ الفكر والجنون والاجتماع، والقضايا- الطابو، وكذا "بورديو" و"جوليا كريستيفا" و"جيل دولوز" وغيرهم، وغيرهن.
لقد كان للمثقف الدور الضارب – بما لا مجال معه للشك والاختلاف، في القضايا والملفات المطروحة على بساط البحث والنظر السياسي، والمقاربة الاقتصادية، والقراءة الثقافية والحفرية والاستبارية للمقولات والمسائل الخلافية، والطابوهات وغيرها. كان له الوقع الحي المُوَّار على واقع الناس المادي والروحي والعقلي. حيث شرعت العقليات في التبدل والتغير، وشرع الناس يفهمون أن ما لله لله، وما لقيصر لقيصر، وأن الإيمان والتعبد، وممارسته الطقوس والشعائر الدينية، مسألة فردية وشخصية وحميمة، لا علاقة لها بالآخر، بالغير والشبيه الإنساني. وأن "اللاأدرية" و"الإلحاد" و"الحياد" الديني، شأن خاص كذلك لا حق لأحد مهما يكن، أن ينازع هذا الحق أو يطعن فيه، أو يُؤَثِّم صاحبه. ولاشك أن هذه الحرية والاعتبار الإنسانيين، كانا وراء المصالحة النفسية للأوروبي والأمريكي والأسيوي مع نفسه ومع أشباهه، ومع مجتمعه. توقفت الحروب، والصراع المذهبي والطائفي، ونهضت الحضارة الإنسانية كأروع ما يكون، تسامى العلم والفن، وتسامى الإنسان بهما ومعهما. فهل يكون الفَلاَحُ الثقافي، والنجاح الحضاري، مشروطين –بالضرورة- بالقطيعة المادية والإبستمولوجية مع الدين؟، أي مع حرية الضمير والمعتقد، وحرية التدين من عدمها، وقطع السياسة مع الدين، إذ السياسة مفسدة له، والدين يبتعد عن الدين، عما جيء له ومن أجله، متى ما ارتبط واتصل بالسياسة حتى لا فكاك. وهو المطب والمصيبة الجُلَّى التي نعيشها راهنا في العالم العربي الذي يَهْذي بعض فرقائه وعِصاتِاته بوجوب إقامة الخلافة الإسلامية على الأرض، واقتلاع دابر الشر العالمي، وإقامة شرع الله على البسيطة.
قد يجرنا هذا الكلام إلى ما يسمى بـ "الجهل المؤسس" الذي تحدث عنه مليا، المفكر محمد أركون، وهو الجهل الأخطبوطي المتغلغل في الأوساط الشعبية، بل وفي الأوساط "المتعلمة"، إذ أن التعليم، ومناهجه التي تحرص الدول العربية بوصفها أجهزة إيديولوجية تنتج وتعيد إنتاج إيديولوجيتها، غارق في الغيبيات، والماورائيات على مستوى ما يلقن للأطفال وللأحداث من دروس في "التربية الإسلامية" وما يمرره، خارج المقرر، معلمون وأساتذة أولو أدمغة ماضوية ورجعية تعادي الأديان الأخرى والغرب وأمريكا، والتقدم، والعلم، والتكنولوجيا، والميديا، والأنترنت وتُعَادي الفكر الحر. زِدْ على ذلك أن كثيرا من مضامين ومحتويات التعليم الرسمي بعيدة عن هموم وهواجس الإنسان في يومياته وواقعه ومستقبله.
ولاشك أن وضع المثقفين العرب وضع شاذ، يبعث على الشفقة والإعجاب في آن.
أما لماذا هذا التناقض، وما مَأْتَى هذا الشذوذ، فإنه يكمن، في واقع البلاد العربية، في تاريخها الراهن الذي يَنُوشُه الماضي بأعبائه وعوائقه، والحاضر بقلقة، وَتَحَدِّيهِ، والمستقبل بغموضه وتَأَبِيْهِ. رحم الله عهدا كان فيه الدكتور طه حسين ذا جاه أدبي، وسلطة معرفية رمزية، وتوجيه ثقافي مَهيب على رغم ما حاقه من أعداء الثقافة، وسدنة الماضي، وكهنة المعبد العتيق. وما دمنا ذَكَرْنَاهُ، فالأنسب أن نُذَكِّرَ بدوره الرائد في النهضة المصرية- العربية، والإنهاض من خلال أطاريحه، وكتبه، وأفكاره المضيئة: "مستقبل الثقافة في مصر"، وقبله: "في الشعر الجاهلي" الخ. فقد أَوْفَى الكلام وأغدق التوصيف، والتعبير عما نحن فيه، وما ينبغي لنا للخروج من ربقة التخلف، ونير العبودية والاسترزاق. وكان قد أجْمَلَ مباديء، ومفاهيم النهوض في ما يدور اليوم، وَيُدَاوَرُ بين المثقفين والشباب، حين "الربيع" العربي وقبله، وبعده. وهي المباديء التي لم تخرج عن : الخبز، والحرية، والعدالة الاجتماعية، والكرامة الإنسانية، والاستقلال الوطني. من دون أن نشير إلى مسعاه المُمِّض في إشاعة نور العقل في ما يكتب ويقرأ ويقول، ومسعاه في أن يجعل من التعليم حقا مشاعا لكل فرد فرد، حقا بمثابة الماء والهواء اللذين لا مناص منهما للحياة، والاستمرار في الحياة. طبعا، استند طه حسين في فكره الأنواري إلى مدونات عمالقة التنوير في الغرب وفي الشرق، مفيدًا من "ديكارت" و"فلوبير" و"روسو" – و"هيغو" وسارتز، وآرون، ورفاعة الطهطاوي، وخير الدين التونسي، والطاهر الحداد، ولطفي السيد وغيرهم. غير أن الاستبداد السياسي والتعصب الديني حالا دون انتشار تلك الأفكار النيرات، وحال دون تغلغلها في العقلية والذهنية الجماهيرية، ومنعها من ترقيق الذوق، وإعلائه أناقة، ومسلكا، وثقافة، وموقفا حياتيا إزاء العالم والأشياء والكائنات.
ظل هذا المسعى قائما.. متحركا.. انعطف أحيانا، وعاد أكثر توجها وقوة وحيوية، عبر مواقف لمفكرين عرب أفذاذ، ومثقفين ملتزمين وعضويين التصقوا بهموم المواطنين، ومعذبي الأرض بتعبير "فرانز" فانون"، ولاقوا في ذلك، ومن جرائه، العَنَتَ والاضطهاد والسجن والنفي، كما لاقوا إعراضا من الطبقات الشعبية التي كرسوا لها أنفسهم، وناضلوا من أجلها، وسعوا إلى استتباب كرامتها، وتعريفها بحقوقها، وقيمتها، ومكانتها في الكرامة والعدالة، وإحقاق إنسانية الإنسان. وطبيعي أن يطلق أندادهم الآخرون في المهاجر والشتات، ألسنتهم، ويعبروا بالكلام العاري المكشوف عن واقع عربي إسلامي متخلف، وَمُجْتَرّ. بل ذهبوا إلى أبعد من هذا حين رأوا في الدين عقبة كَأْدَاء في وجه التقدم والتطور، والحرية، والديمقراطية، مستدلين على ذلك بكتابات الأقدمين والمعاصرين من مشايخ التلفزيونات، ودعاة الإسلام "المحنط"، والفتاوى المخزية البعيدة عن الحياة الإنسانية بما هي حياة عمل، واجتهاد وَنِعَم وَمُتَع ولذائذ أيضا. شفيعهم في هذه المصارحة الفكرية، والجرأة الثقافية، الجغرافيا النائية، والحقوق المدنية والسياسية التي يتمتع بها البلد المضيف، يتمتع بها زملاؤهم وأصدقاؤهم الفلاسفة والمفكرون والمبدعون في أوروبا وآسيا وأمريكا وأستراليا.
لم يكن قَدَرُ المثقفين العرب قَدَرَ زملائهم فترات امتدت وتمددت، خوفا من القتل والبطش والاغتيال الجبان من قِبَلِ جهلة، مسطحين ومأفونين.
وما قضية "فرج فودة" المتنور، ببعيدة، وما الحكم الجاهل والسافل بفصل نصر أبو زيد عن زوجته ابتهال يونس باعتبار رابطهما الشرعي محلولا وفاسدا متى ما استمر، بمنسية أبدًا، وقِسْ عليهما كوكبة لامعة مضيئة من المفكرين هنا وهناك لاقت نفس المصير، وهربت بفكرها ودمها إلى البعيد، أو آثرت الصمت، وأنفها في الرغام.
من له السبق والمسؤولية في إنجاح الثورات والهبات الجماهيرية؟
هل المثقف كمنتج للأفكار، والآراء، والمفاهيم، والطروحات التي تغرق أحيانا في التجريد والفلسفة، والفكر المجنح؟ أم تقع مسؤولية الإنهاض على المثقف الآخر، المثقف المُسَيَّس، أو السياسي، الزعيم، القائد الحزبي، المسؤول الحقوقي، المؤسسة الفكرية كمؤسسة،؟ أم رجل الدين؟
يصعب – بالتأكيد- الحسم في المسألة، وإن كان الرأي أميل إلى السياسي الديمقراطي المستنير في وضع ثقافي ملتبس، يهيمن عليه الدعاة والمشايخ، و"الأئمة" والفقهاء بسبب وضعية تاريخية متواصلة مغرقة في تمجيد الماضي، والنظر إلى السلف كمالكي الحقائق العلمية المطلقة، ومندوبي العناية السماوية المقدسة؟
لقد شوهد المثقفون والفنانون : (نساء ورجالا)، وسط الحصار العسكري والبوليسي في الساحات العربية العمومية. وكانوا مِلْحًا إضافيا لمأدبة الانتصار على البغي والديكتاتورية، والإفساد. لكنهم لم يكونوا في الطليعة، لم يكونوا ملهمين لتلك الهَبَّاتِ الجماهيرية التي أتت على الأخضر واليابس، عَزْلاَءَ من فِكْرٍ قَائِدٍ، وثقافة تنظيمية هادية، وقيادة سياسية ديمقراطية منظمة ومؤطرة.
هل هذا معناه أن المثقف كان واحدا من الآحاد الأخرى، ومكونا شاحنا بحضوره ضمن مكونات وأشخاص آخرين، شكلوا الجموع الهادرة، الغضبى الثائرة، التي مزقت حَنَاجِرَهَا المطالبةُ بالحرية، والخبر، والكرامة الإنسانية ،والديمقراطية.
هذه العفوية التي نظمت نفسها بنفسها، والتي تأطرت تلقائيا بحسبان الأيام، وتجاوز الأخطاء والعثرات، لم تكن بحاجة إلى المثقفين لأنهم، وهذا دأبهم- كانوا يخوضون في أمور بعيدة عن فكرة قلب الأنظمة، وإسقاط الحكام. لم يخطر بالبال هذا المنجز الجماهيري الرائع الذي تحول فيما بعد، إلى ضمور وتدجين، وسيطرة، وتحويل كان يخطط له من وراء حجاب.
وربما أمكن القول إن الفكر والثقافة والإبداع، كل ذلك كان مسؤولا –بالإضمار المكنون، عما حدث. ولم تفعل "الميديا" ولا شبكات التواصل الاجتماعي "تويتر" و"الفايس بوك"، سوى ترسيم تلك الرواسب الثقافية الكامنة التي غَذَّتْ ذلك "الربيع". وليس مطلوبا أبدا من الثائرين والثوار، تعديد أسماء وأفكار من ألهمهم ثَوِرَثَهُمْ، وحقق مبتغاهم، وساهم في حِرَاكهم وجَيَشَانهم. إن الأفكار تَتَجَوْهَرُ مع الزمن، وتفعل فعلها في الضمائر، والعقول والوجدانات، فتتحول –بعد أن تنضج الشروط الموضوعية- إلى عامل، محفز ودافع للخروج، وصورة تَتَشَخْصَنُ وتتبلور على مستوى الأرض والواقع. ومع ذلك فإن المثقفين كشريحة اجتماعية وسطى، ليسوا وحدهم المسؤولين عن الردة الحضارية، والإنحباس التاريخي، والتخلف الفكري العام. فهم عملوا ما في وسعهم ليغيروا الواقع والإنسان على رغم القيود الدينية، والتعالم الفقهي، والأضاليل التي تجتهد في مسخ المثقفين الأحرار بوصمهم بأشنع الصفات، وأقبح النعوت، لعل أظهرها : علمانيتهم التي يماهونها بالإلحاد والكفر.
طبقة أخرى، لها اليد الطولي في انحباس المجتمعات العربية، ومراوحتها المكان، وتأبيد تخلفها، وعبادة حكامها، إنها الطبقة السياسية، القادة الحزبيون الذين التفوا على المباديء المؤسسة لأحزابهم، وراحوا يتصيدون الفرص لولوج الصفقات والبيوع مع ذوي الجاه والأموال والحاكمين. وبذلك يكونون قد كفوا عن اللَّهْج بالحريات، والديمقراطية، والعيش الكريم للقوات الشعبية، والطبقات الجماهيرية المغبونة والمهمشة. إن السياسي هو المسؤول الأول عما آلت إليه أوضاع الجماهير الشعبية، لا المثقف فالمثقف لا يملك القرار، وليس له حيلة في تغيير الواقع من حال إلى حال على الفور. فمسحة التغيير تتم على يد المثقف ولكن بعد لأي، بعد مديد السنوات، بعد أن تنضج الشروط الموضوعية، وتتعاون عوامل ثقافية وفكرية إضافية لتحقيق الحلم، وتوقيع المتوخى والمنشود.
لا هذا ولا ذاك في الراهن، وفي المدى المنظور، بقادر على رفع العبء التاريخي، وتبديل وجه الواقع، وتحقيق الإشباع، وتوطين الرغبة في الاستفادة من الثروات المادية التي تزخر بها البلاد أرضا وبحرا، وما بالجوف والجبال.
إنهم المشايخ والدعاة الجدد من يقومون بهذا العمل، مستثمرين ضلوعهم في لَيِّ عنق الآيات الكريمة، وتوظيف التآويل المغرضة للدين في لجم الاندفاع الثوري، والحلم بغد ديمقراطي حقيقي، لا مجال فيه لما يسمى بـ "الشُّورَى" والتي هي صيغة فوقية ضيقة تدور بين عِليَّة القوم، وأصحاب الحل والعقد فيما الطبقات التحتية، فيما "الدَّهْمَاء" و"البَهْمَاء" تصفق، وتسبح بحمد من تؤول إليه الخلافة والسيادة والرئاسة والحكم المطلق. فتَرَاجُعُ تأثير المثقفين العرب الحداثيين في الرأي العام، عائدٌ من نَوَاحٍ عدة إلى هيمنة الدين على المحطات التلفزيونية، والجوامع والمساجد، وتَسْيسيه فيما يخدم الدَّنَايا، والمصالح الشخصية الآنية لهؤلاء، ولأسيادهم الحاكمين، القائمين على الرقاب والرغاب بالإغداق والترضية، أو بالقمع والتصفية. ولنا في ما يكتب في الشبكات التواصلية من مدح لهؤلاء المشايخ، والإذعان لأوامرهم ونواهيهم، ما يصعق، ويملؤنا حسره وكمدا على تاريخ عربي إسلامي سيستمر في الغطيط إلى ما شاء الله وشاء المشايخ . لا يساوي هؤلاء الذين يلهبون حماس الآلاف والملايين من الناس في طول العالم العربي وعرضه، إلا المطربات والمطربين الشباب الذين ينضحُون حيوية، وشبابا وجمالا وخفة وهياجا.
ومن ثم، ليس بمقدور المثقف الحداثي اليساري أو العلماني، أو الليبرالي،أو القومي، أن يحتل الفضائيات المنتشرة كالفُطْر، ليقول فيها ما يراه وَيرْتَئِيه، ويفكر فيه. هل بإمكانه إعلان علمانيته، ودعوته إلى فضل الدين عن الدولة نهارا جهارا، وهل في طوقه إبراز تاريخ العرب المسلمين الدموي، وإظهار الأكاذيب والأغاليط التي تملأ الرحب والسعة، تملأ الكتب، وتسطو على مناهج وبرامج التعليم في الديار العربية؟ أبمقدوره أن يقول للمشاهدين بأن الشريعة والتدين بما هما نتاجان بشريان، وتفكيران آدميان، سببان رئيسان في التخلف والإقتتال والاحتراب الذي تشهد رَحَاهُ أمصار وأقطار عربية خُربَتْ حتى ضجت الأنقاض من الأنقاض؟ا.
إذا، فلننتظر زمانا آتيا لا ريب فيه، نعلن فيه كلمتنا، بصوت مرفوع ومسموع، زمنا ينكتب منذ فترة، ينكتب دائما في المرض، والقلق، والشقاء، والخوف، والتوجس من أجل غد كريم لشعب يستحق الحياة إسوة بالشعوب الأخرى. لا محيد عن الفكر والرأي، والنقد العقلاني الخلاق، لا محيد عن الصدمة والاصطدام حتى تشتعل الشرارة التي نطرد بها الظلام، وهذه الشرارة ليست سوى الديمقراطية، ينبغي أن يناضل المثقف من أجل إرساء الديمقراطية التي لم تَرْسُ بعد في أي قطر عربي. أما كلام بعض المثقفين العرب عن أوهام المثقف، ونهابتة كداعية، وسقوط رسوليته أو ما توهمه من دور طلائعي وقيادي وفوقي، فهي مع صدقية طرحها، وتشريح هذا الطرح، تَنْبُو عن الواقعية و"الحقيقة" الناجزة والمنبثقة من أفكار المثقفين أنفسهم. ذلك أنه لولا الأوهام، ما تقدمت الأفكار، وانْجابَتْ رغائب في الزعامة والقيادة، وإنجاز الوعد بالفكر والثقافة لصالح الجماهير الشعبية صاحبة المصلحة في التغيير كما تقول الأدبيات الماركسية. ولولا الاتصاف بـ "الداعية" ولو ادّعاء وتَنَفُّجًا ما خِيضَت معارك ثقافية، وكلامية، وفكرية لا يزال صداها يرن في سمع التاريخ وسمع الأيام، سواء أتعلق الأمر بالتاريخ السياسي، أو بالتاريخ الثقافي، أو بالتاريخ الشعبي العام.
لَسْتُ من دعاة الانكفاء، انكفاء المثقفين على معالجة أطاريحهم الفكرية بالتهذيب والتشذيب والتجريد، بعيدا عن أوحال وأوار الواقع الحي، الواقع المعيش.. واقع الأفراد والجماعات، والفئات المسحوقة والمهمشة. لا ينوب المثقف عن طبقة معينة متعينة، ولكنه لسان المظلومين، والمغبونين، والمعذبين. فالنيابة – في هذا الأمر- هُلامية ولا معنى لها كما دقق فوكو ودولوز.
للجمال حقه وللفني نصيبه، وحيزه ضمن الكتابة والتحبير، ولكن للاجتماعي، للمعنى النبيل، للدلالة المنفتحة على الحلم بالتغيير، وبناء مجتمع عزيز مشبع بروح التضامن، والمحبة، والحرية، والعدالة الاجتماعية، والكرامة، نصيبا أوفر، ومن دونه ينكفيء الكِتَابُ على نفسه، ضاحكا على نفسه، ساخرًا منها لأنها أضاعت عمرا في العويل، أو أنفقته في نَمْنَمَةِ وَزَرْكَشَةِ مكتوبها بْمَبْعَدَة عن عيون الناس، وتطلعات الناس، ورغائب الناس.
ينبغي –إذًا- إعادة النظر في سؤال الدور والوظيفة الثقافيين، لقد جَدَّ الجد، واستجد المستجد، وبات لازما لازبا إيكال التنوير والتغيير، تغيير البنى الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، وتنويرالعقليات ، إلى ضفيرة ذات جدائل وتلابيب، وأهذاب وأذيال، أي إلى زمرة من المثقفين غير المتداولة نعوتهم وصفاتهم، غير المعروفين كمنتجي ألواح وكتب وخطابات ومقالات، إلى نوع جديد إضافي من المثقفين "الإشكاليين" و"المقاولين" و"التكنوقراط" و"أرباب الشركات والمقاولات" المتبصرين والمستبصرين. فهؤلاء جميعا، كضفيرة متكاتفة مُتَدَامِغة، بِمُكْنَتِهِمْ توقيع التغيير، وكتابة التنمية، وتطوير العقلية، والقطع مع تأثيل الأصنام، والكف عن إرجاء المواعيد الملحة إلى الغيب والماوراء.
لقد أصبح بعض النكرات، وبعض المثقفين "الغُلْف" والأغفال هم من يتربعون على السُّدة، وينتصبون كحيزوم السفينة، وَرُبَّان الدَّفَة. تجدهم يملأون التلفزيونات كالبثور والدمامل وكالجذام، يخوضون في أمور السياسية والدين والعلم، والتنمية وحقوق الإنسان، والأدب والفن والموسيقى. يخوضون في هذه الأمور من دون علم ولا معرفة، ولا إحاطة ولا يحزنون، إنهم "مكترون"، يبلبلون الذوق الفردي والجمعي، والفكر العام، مخادعين ملايين المشاهدين بعلو كعبهم في القضايا التي يتحدثون فيها، بينما هم يقدمون "نظرهم" في "النوازل" والمستجدات، بطريقة تبسيطية تعميمية ضحلة، تخدع الرائي والسامع، فإذا هو يراكم رصيدا "ثقافيا" ساذجا، متهافتا، منبت الجذور بالواقع، مقطوع الصلة بالهموم الجارية، والغد المأمول.
وعليه، يكون من الأولويات بالنسبة للمثقف بمفهومه التقليدي الدارج، والمثقف "الجديد" الذي انبثق من جدل العولمة والعلمنة، والسياسي الديمقراطي الحاذق، والحقوقي النابه الحي، النضال الدؤوب من أجل إرساء الديمقراطية، ومراجعة التعليم مراجعة جذرية شاملة، تستصفي أوالياته وأساسياته، ومضامينه الإنسانية، وأبعاده الإقليمية والجهوية والكونية، وتعلي من قيمة الحوار بين الشعوب، وقيمة المواطنة وقيمة الأديان الإبراهيمية وغير الإبراهيمية في إطار من التوافق، والوئام، والتواد، والتحاب لبناء عالم إنساني متكامل لا مكان للصراع المذهبي ، ولا للحروب "الصليبية" فيه. ثم النظر في أمور الدين انطلاقا من المصدرين الأساسين : القرآن والسُّنَّة بعد تمحيص هذه الأخيرة، وتنقيتها من الشوائب،والأحاديث المدسوسة والمصنوعة التي تعارض العلم والمرأة والحقوق الإنسانية. فالنبي الأكرم العظيم لم يمس قضايا التحرر الإنساني، والعلائق الإنسانية، كما أنه لم ينتقص من الدين المسيحي ولا اليهودي. ومن ثم، فكل ما يقال عنه في هذه الشؤون الإنسانية الشائكة، هو من روايات وصنع الجهلة والمأجورين و"علماء السوء" إبان العصر الأموي والعصرين العباسيين.
من الأوجب والمستعجل، تمييز الدين عن التدين، والقرآن كمصدر أساس ودستور أسمى عن الفقه البشري، والتآويل المختلفة، والنضال المستميت من أجل إعلاء الإسلام النظيف وإبعاده عن السياسة فهي غَيْسٌ يلطخ ويُشَوِّهُ، ويثقل الحركة والمشي.

إشـارات :
1-      في واقع عربي إسلامي مدموغ بالجهل والأمية والفقر يصبح من "العبث" مطالبة المثقف الحداثي العلماني بـ "تفتيح" وعي الطبقات الاجتماعية التحتية المغبونة، وتغيير عقليتها لجهة الكف عن الإيمان بالغيبيات و"المضللين" الدعاة، ولجهة الأخذ بأسباب العلم والمعرفة والتربية والتعليم، والحال أن القطار فاتها، (قطار العمر)، ومع ذلك لا مندوحة عن النضال من أجل رجَّ النمطية والتراكم "المعرفي" المخادع والانحطاطي.
2-      أغلب القادة في العالم العربي جَهَلَةَ، أغلبهم غير مثقفين. فكيف نسعى إلى الانتقال الديمقراطي السريع، ونروم الانخراط في العصر المعولم، وولوج مجتمع المعرفة والاقتصاد والرقمنة؟.
3-      في منتصف القرن العشرين، بل وقبله بعقود، ذاعت صفة معتبرة قِيلَتْ في أنصاف المثقفين أو حتى في الفلاسفة الذين كان لهم صيتهم لأنهم هادنوا الوضع السياسي القائم، بل عملوا على تزكيته ومباركته، وأشاحوا عن الطبقات البئيسة في المجتمع. هذه الصفة هي : كلاب الحراسة : Les chiens de garde، وأطلقت على الفيلسوف "برغْسون و"لالاند" وغيرهما. أما صاحب التسمية فهو الفيلسوف الماركسي: بول نيزان : Paul Nizan. ثم بعد ذلك، انسحبت هذه التسمية / الصفة على زمرة من الصحافيين والإعلاميين والميديا، الذين يجتهدون في تزييف الحقائق، وقلب وتزوير المعطيات، ويدافعون، بالمقابل، عن أرباب العمل الجشعين، والمقاولين الجفاة الغلاظ.
4-      الدين كممارسة شعيرة خاصة وحميمة، لكنه يصبح عائقا إذا حمل على الآخرين، وأفتى "كباره" بشن الحرب على المبتدعين و"الزنادقة" الذين يهرطقون ب "الديمقراطية، والحرية، وحقوق المرأة، وهلم جرا..
لنتأمل مقولة إميل زولا : "الحضارة لن تبلغ الكمال حتى تقع آخر كنيسة على آخر قس"، وَلنْمْعِنْ النظر في ما قاله رجل الدين المستنير الذي رحل مؤخرا، اللبناني: هاني فحص: "رجال الدين سبقوا السياسيين إلى الفتنة، وأن الناس لو تركوا من دون رجال دين، ومن دون سياسيين، لكانوا صنعوا عيشم المشترك بهدوء، وعبدوا ربهم بروحانية أعمق، وتصرفوا بإنسانية أكثر".
5-لولا النفط لم يكن العالم العربي شيئا مذكورا، فوجب أن نفيق ونسارع إلى الالتحاق بالسائرين في دروب الشمس.

6ـ المثقفون الانتهازيون الحربائيون الذين يلبسون لكل حال لبوسها، وهم معروفون بيننا في المغرب ، وفي باقي الأقطار العربية ، كانوا تكالبوا على فتات الأنظمة الكليانية الفاسدة ، وقدموا لها فروض الطاعة والولاء والاستخذاء ، وقد غضوا الطرف عن جرائم الطغاة ،  تراهم ، الآن ، يتسابقون لتدبيج المقالات وتنشيط الندوات في خصوص الحقوق الإنسانية والكرامة البشرية ، ويوقعون العرائض ويصدرون البيانات مطالبين بالعدالة الاجتماعية  والديموقراطية .  ماأوضعهم وماأحطهم، وأخسهم !

التسميات :

شارك الموضوع

مواضيع ذات صلة

0 التعليقات:


اخبار الأدب والثقافة

الآراء الواردة في المقالات والبلاغات تعبرعن أصحابها وليس إدارة التحريرــ الآراء الواردة في المقالات والبلاغات تعبرعن أصحابها وليس إدارة التحرير back to top